الخبير الدولي في مكافحة الفساد المالي والتجاري د. بلال شمص

إن الاضطراب والحرب الدائرة بين روسيا واوكرانية يعني دخول سلاسل توريد بعض السّلع في تأخير تدوم انعكاساته لفترات طويلة. وهذا التأخير في سلاسل التوريد يعني تأخيراً في تلبية طلبات الحصول على القمح والذرة، وسيؤدي أيضا إلى تأخير كل الطلبات المستقبليّة. وقد حدث أمر مشابه خلال أزمة جائحة كورونا، عندما شهد العالم نقصاً في حاويات نقل البضائع، وهو ما أدّى إلى تأخير الشحنات على أنواعها على مدار سنة كاملة. ونتيجة للخوف من تعطّل سلاسل التوريد، ازداد الطلب على القمح والذّرة في السّوق، في مقابل محدودية العرض التي سبّبها انخفاض إنتاج ذلك الموسم، وأدى كل ذلك إلى ارتفاع الأسعار.
أخيراً، إن ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي سببه بشكل أساسي الأزمة بين روسيا وأوكرانيا. فمع ازدياد التوتّر بين البلدين، كان موقف الدّول الأوروبيّة صريحاً بوقوفها إلى جانب أوكرانيا. وأوروبا تستورد ثلث حاجتها من الغاز الطبيعي من روسيا. وأحد ممرات الغاز الروسي إلى أوروبا يمرّ عبر أوكرانيا. هذا الأمر دفع أسعار الغاز صعوداً. أولاً لأن الأسواق تتوقّع تحوّل الطلب الأوروبي إلى الغاز المسيّل، وثانياً لأن انقطاع الغاز الروسي عن أوروبا يعني انخفاض عرض الغاز في العالم بشكل كبير. مع العلم أننا ما زلنا في فصل الشتاء، ما يعني أن الطلب على الغاز في أوروبا لن ينخفض قريباً. لكل ذلك، يبدو أن توقّع السوق لهذا التفاوت بين العرض والطلب من شأنه أن يرفع أسعار الغاز بشكل تلقائي
أضف تعليق